الزركشي
522
البحر المحيط في أصول الفقه
وهذا يدل من الشافعي على أن من اعتقد مذهبا وعمل به لم يحكم بصحة فعله عنده لأن هذا اعتقد جواز التحلل وتحلل ولم يجعله حلالا بذلك ولم نصححه في حقه ونقله الروياني في البحر عن القاضي أبو الطيب وأقره وقال الأصحاب في باب الزنا في الشبهة كل جهة صححها بعض العلماء أباح الوطء بها لا حد فيها على المذهب وإن كان الواطئ يعتقد التحريم وقيل يجب على من يعتقد حرمته دون غيره . مسألة نص الشافعي رضي الله عنه على أن العالم لا يقول في مسألة لا أعلم حتى يجهد نفسه في النظر فيها ثم يقف كما أنه لا يقول أعلم ويذكر ما علمه حتى يجهد نفسه ويعلم نقله بعض المتأخرين ووجهه أن العالم ليس كالعامي فقوله لا أعلم يهون أمر المسألة ويطمع السائل في الإقدام مع أنها قد تكون منصوصة الحكم وأيضا فالعالم مأمور بالنظر ليتعلم ويعلم فليس قوله لا أعلم من الدين في شيء حتى يقف عند مقتضيات العلم بعد سبرها ولا شك أن هذا محمول على من يطلق لا أعلم إطلاقا أما من يقيد كلامه بما يعرف فيه المعنى فلا يمنع . مسألة هل على المجتهد بيان الدليل الذي دل علمه على المسألة يتجه فيه تخريج خلاف من المفتي هل يجب عليه كما سنذكره في باب الفتوى أو لا يجب الشاهد هل يجب عليه بيان مستنده من مشاهدة أو استفاضة أو لا يجب بناء على أنه لم يأت بها إلا على اعتقاد صحة وقوعها والمشهور الثاني نعم قال الرافعي في باب الشهادة على الشهادة يبين الفرع في الأداء جهة التحمل من استدعاء أو أداء أو بيان سبب قال الإمام لأن الغالب الجهل بطريقه فإن كان يعلم ووثق به القاضي جاز تركه . مسألة إذا وجدنا عن مجتهد حكما وظفرنا له بدليل مناسب وفقدنا غيره فهل يجوز لنا جعله معتمدا لهذا المجتهد جزم به القرافي في القواعد قال ولهذا أجمعت الأمة على أنا إذا رأينا في كلام الشارع حكما وظفرنا له بمناسبة جزمنا بإضافة الحكم إليها مع تجويز أن يكون الأمر كذلك عقلا لكن الاستقراء دل عليه .